أنشطتنا في صور

اليوم التواصلي 2016

اليوم التواصلي 2015

اليوم التواصلي 2014

اليوم التواصلي 2013

دروس صوتية بالأمازيغية

ندوة الذاكرة والمسار

برنامج تلفزي : حضور

برنامج رواد

ندوة فكر وممارسة

برنامج زوايا

الذاكرة المستعادة

في مكتبة عالم

ندوة التصوف بالجنوب المغربي - تيزنيت 2005

سلاح القلم

مركز التحميل

عدد الزيارات
2218977

11 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

مكتبة المسموعات

تقييم المستخدم:  / 0

حكى العلامة المختار السوسي عن شيخه أبي شعيب الدكالي (شيخ السلفية الوطنية المغربية) أنه “حين زوج أحد أولاده، استدعى الناس من الآفاق، فحضرت في من حضر. وكان الزحام كبيرا، فآواني ولده سيدي عبد الرحمن إلى غرفة خالية أطالع فيها ما شاء الله. وكنت للزحام من الكارهين، ولكن حين مضت برهة من الليل، جاء من الإخوان من ألزمني الجلوس مع الناس، فجلست إلى إخوان في قبة، والعود يصدح برناته، والحبور يخفق بأجنحته. فكان الشيخ يمر على القباب، حتى وصل القبة التي جلسنا فيها، فقال: أأنتم هنا؟ وفي أي شيء تفيضون؟
فقلت له:
-قد وجدتني مع هؤلاء الحضريين في مشادة، فإني لا أستحسن هذه الجلبة القائمة، وهذه الضوضاء التي تصك الآذان، وقصدي رنات المثاني والمثالث.

فجلس الشيخ إلي فقال:
-إنني وإياك لغريبان بأذواقنا وسط هذا الجم الغفير، فكثيرا ما كنت ألام على عدم إصاختي لما يسمونه غناء، وكثيرا ما أبناء أبناء فاس يقولون إنك بدوي لا تستحسن إلا الأغاني البدوية الجافة الجافية.
فقلتُ:
ليث شعري، أهذا هو بعينه هو الغناء الذي يذكره المؤرخون من زرياب وعن أستاذه الموصلي، حتى أنهم يقولون إن إسحاق بن ابراهيم الموصلي إذا ابتدأ الغناء في دار هارون الرشيد، يقف كل ذي شغل في مكانه ويذهل عن شغله مبهوتا، حتى يفرغ. فحينئد يتأتى لكل واحد أن يقبل على شأنه. فأين صوت أهل الغناء الأولين الرخيم الرقيق الرنان من صوت هذا الذي نسمعه الآن؟! كأن في حلقه بحة، أو كأنه مزكوم.

فقال الشيخ:
-كثيرا ما أقول إن كل غناء خرج من الشيب فإنه لا يستحسنه إلا بليد الطبع وجافي الأخلاق، ميت الشعور، فاتر العواطف!

فاسترسل الشيخ في هذا المسلك، وقد عاوده نشاط الشباب، والعيون إليه شاخصة، والآذان إليه مرهفة، وما حوله إلا خواص تلاميذه من الشباب. فصار يملي من المقطعات والأبيات حول الغناء والصوت الجميل الذي يبهر السامعين، ما سحر به أفئدتنا وأطاب به جلستنا… ومما حفظتُ من الشيخ تلك الساعة:

تصاممت إذ نطقت ظبية تصيد الأسود بألحاظها
ومـا بـي وقـر ولـكنني أريـد إعـادة ألفاظهـا…

ثم التفت إلى بعض الشبان الفاسيين، وهم معنا من المستديرن بالشيخ، فقال:
إن هذه الظبية، لا شك، غير فاسية، لأن ألفاظ الفاسيات فيها لثغة قبيحة لا تحمدها الآذان.

ثم جعل الشيخ يحاكي بصوته كيف تتلفظ الفاسيات محاكاة غريبة. فتمايلنا ضحكا من هذا الشيخ الوقور الذي لم يفته شيء، وهو مع ذلك لا يخرج عن وقاره ولا يعرف إلا التبسم.

فقيل له: أوليس أن ذلك إنما هو اللثغة المحمودة؟ ويصفها الشعراء.
فقال: إن اللثغة التي تستحليها الأذواق إنما هي مثل قلب السين تاء، وأما غيرها من الفافاء والجمجمة والغمغمة وما يشبهها فبعيدة من الاستحسان.
ثم أنشد لأبي نواس:
وشادن سألت عن اسمه فقال لي باللثغ عباث
بات يعاطيني سخامية وقال لي قد هجع الناث
أما ترى حش أكاليلنا زينها النثرين والآث
فصرت من لثغته الثغا فقلت أين الكاث والطاث…

فقال هذ اللثغة المحمودة التي هي للسامع بمنزلة السنابل التي تتخللها شقائق النعمان، كما قال عياض اليحصبي:
أنظر إلى الزرع وخاماته تحكي وقد ماست إمام الرياح
كتائبا خصراء مهزومة شقائق النعمان فيها جراح

قال: الشقائق التي تخلل سنابل الزرع بمنزلة هذه اللثغات التي تتخلل الكلام الرخيم. ثم قال لي:
-إنني وإياك وحدنا من يعرف كيف وصف القاضي عياض هندا، لاننا بدويان نشأنا بين المزارع، أما فلان (وأشار إلى بعض الفاسيين) فلم ير قط ذلك إلا لمحات، على أنه قلّ من يعرف من أبناء الحضر ما هي الزهرة التي تسمى شقائق النعمان.. فقال له بعضهم: بل نعرفها، فصار يصفها. فقلت أنا: إنه ربما كان ذا مزرعة في “شراكة” أو حول”صفرو”، فيتبدى أحيانا. فقال الآخر: حاشا أن أكون بدويا، وفي الحديث: “من بدا جفا”، فوقع الشيخ حول الحديث وأطال في موضوعه، فانزج أيضا فيما يقال عن المرسلين الذي لا يرسلون إلا من القرى، فأمضى في ذلك ما شاء الله.
————–
المختار السوسي -قطائف اللطائف في الحكايات والنوادر السوسية، ص. 156 -158.

 
 
تقييم المستخدم:  / 2


خلال هذه السلسلة الرمضانية، سيغوص “برلمان.كوم” بقرائه في عالم شخصيات طبعت تاريخ المغرب المعاصر في مجالات متعددة، الفن والرياضة والفكر والسياسة والعمل الاجتماعي، بالإضافة إلى المال والأعمال.

برلمان.كوم” وليقربكم أكثر منها، ارتأى تقديم بطاقة تقنية عن تلك الشخصيات مسلطا الضوء على حياتها وأهم أعمالها، والأحداث التي أدخلتها سجل التاريخ المغربي المعاصر من بابه الواسع.

في هذه الحلقة، سنقدم نبذة عن العلامة المرحوم المختار السوسي، الذي كان علما من أعلام الحركة الوطنية المغربية وعالما من علمائها الذين زاوجوا بين التحصيل العلمي ومحاربة الاستعمار ونشر الوعي بين صفوف المغاربة.

الميلاد والنشأة
ولد محمد المختار السوسي عام 1900 في قرية “إلغ” بمنطقة سوس الأقصى جنوب المغرب، ونشأ في أسرة عريقة ترسّخ فيها حب العلم والتصوف، وقد كان والده (الشيخ علي بن أحمد الإلغي) رئيس الزاوية الدرقاوية.

اِقرأ المزيد...

تقييم المستخدم:  / 0
مُؤرخ الذاكرة المغربية.. وطني غيور ومقاوم صبور

بقلم احمد ادالحاج 

العلامة المغربي محمد المختار السوسي أحد أبرز رواد فكر النهضة في منتصف القرن العشرين بالمغرب، تنوعت إسهاماته بين فنون الأدب والشعر، وعلوم اللغة والفقه، والتصوف والتاريخ، وكان نشيطا في الدعوة إلى مقاومة المحتل، وقد جسّد نموذجا للجمع بين هوية أمازيغية -اهتم بإبراز مكوناتها وعناصرها الحضارية- وبين انتماء عربي أصيل، وهو الشاعر المبدع الذي نظم الشعر وبرع فيه، كما جاهد في سبيل الوطن ضد المستعمر الفرنسي، وبذلك استحق لقب  » الوطني الغيور والمقاوم الصبور ».

ولد  المختار السوسي عام 1900 في قرية « إلغ » بمنطقة سوس نواحي  « تازروالت  »  شرق مدينة تزنيت، ونشأ في أسرة عريقة ترسّخ فيها حب العلم والتصوف، وقد كان والده (الشيخ علي بن أحمد الإلغي) رئيس الزاوية الدرقاوية.

عندما بلغ سن 15 ففي انتقل إلى منطقة إفران القريبة من قريته وتعلم على يد الشاعر الطاهر الإفراني الذي كان له بالغ الأثر في تكوينه العلمي، وفي 1918 انتقل إلى مدرسة في أحواز مدينة مراكش، وبعد ذلك بعام التحق بمدرسة ابن يوسف -إحدى أهم المراكز العلمية بمراكش والمغرب عموما- وفيها تعلم على يد شيوخ كبار.

انتقل إلى الرباط سنة 1347 وتلقى دروس العلم والتفسير على يد  « شيخ الاسلام العلامة أبي شعيب الدكالي وثلة من علماء عصره، كما اطلع في الرباط على دروس علمائها السلفيين المجدين مثل المدني بن الحسني والشيخ محمد السائح كما اطلع على الأدب العربي القديم والحديث في نوادر مصادره وفي المجلات والمطبوعات المختلفة.

لم ينتظر محمد المختار السوسي كثيرا وانخرط في حركة النضال السياسي والثقافي الذي خاضته نخبة الوطنيين في مرحلة إقامته بمدينة فاس. وقال عن هذه المرحلة « في فاس استبدلت فكرا بفكر، فتكون لي مبدأ عصري -على آخر طراز- ارتكز على العلم والدين، والسنة القويمة، وكنت أصاحب كل المفكرين إذ ذاك وكانوا نخبة في العفة والعلم والدين، ينظرون إلى بعيد » (كتاب الإيلغيات).

عاد المختار السوسي إلى مراكش مرة أخرى تاركا تجربة الرباط وفاس المدينة الحمراء « مراكش  » وأنشأ بها أول مدرسة حرة، وذلك لإيمانه بأن التعليم والتربية هما السبيل القويم لمحاربة الجهل والتخلف، ومحاربة الاستعمار ومناهجه التعليمية التي احتقرت عقيدة الأمة ومحو لغتها،  واعتنى السوسي بالمواد المهملة في المقررات الرسمية التي أرساها الاحتلال الفرنسي، كاللغة العربية والقرآن والتاريخ المغربي، والسيرة النبوية، وفي النظام العتيق كالتفسير وعلوم الحديث والأدب .

وحرض المختار السوسي زملاءه على بناء مدارس حرة تتمرد على مقررات التعليم الاستعماري، ولم تتأخر سلطات الحماية في الانتباه إلى خطورة نهج السوسي فبادرت إلى نفيه عام 1937 إلى مسقط رأسه حيث قضى تسع سنوات بعيدا عن طلبته وزملائه.

وفي أكتوبر 1945 رفع عنه النفي فسارع بالعودة إلى مراكش واستأنف نشاطه التعليمي فضايقه المستعمر، فانتقل إلى الدار البيضاء غير أنه ما لبث أن ألقي عليه القبض عام 1952 ونفي من جديد إلى الصحراء الشرقية مع طائفة من زعماء الحركة الوطنية حيث قضوا نحو سنتين.

في 10 يوليو 1954 أُطلق سراح السوسي ضمن أجواء الانفراج التي مهدت لاستقلال المغرب عام 1956. وقد أسندت إليه وظائف رسمية رفيعة ذات طابع شرعي، لكنه ركز انطلاقا من 1960 على تصنيف وإعداد مؤلفاته الغزيرة للنشر في سباق مع الزمن.

بعد إطلاق سراحه، ومكافأة له على جهوده النضالية في سبيل تحرر المغرب، عينه الملك الراحل محمد الخامس وزيرا للأوقاف العمومية في أول حكومة مغربية وطنية، وذلك خلال 1375 هـ، ثم عين بعد ذلك عضوا في مجلس التاج سنة 1376هـ، وهي الوظيفة التي لازمها حتى وفاته، فضلا عن عضويته في لجنة مدونة الفقه الإسلامي، ثم قاضيا شرعيا للقصور الملكية.

وقد ألف المختار السوسي كتبا غزيرة ومتنوعة المضامين، تشكل مرجعا لا غنى عنه في البحث التاريخي والأدبي والفقهي في المغرب، فقد بحث في تاريخ منطقة سوس وأنجز تراجم لأعلامها، ونقّب في أسرار اللغة العربية وهو الأمازيغي المعتز بانتمائه، وكان رائدا في الشعر المغربي الكلاسيكي، وترجم نفائس من التراث العربي إلى الأمازيغية وكان من أعلام السلفية المجددة في العلوم الدينية.

توفي المختار السوسي سنة 1383 عقب مضاعفات ناتجة عن إصابته في حادثة سير وفي هذه المرحلة صرف جهده وهمته إلى إخراج مؤلفاته وكأنما كان يسابق الأجل، فخلف تراثا علميا كبيرا وغنيا، مخطوطا ومطبوعا، تعددت واجهاته بين الأدب والتاريخ والتربية والتعليم والفقه والتصوف.

ابحث في الموقع